عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

118

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

جمال السماوات والأرض يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا غوث المستغيثين ومنتهى رغبة العابدين ومنفسا عن المكروبين ومفرجا عن المغمومين وصريخ المستصرخين ومجيب دعوة المضطرين كاشف السوء إله العالمين . ( الخامسة ) : حبس هارون الرشيد موسى بن جعفر الكاظم رضي اللّه عنه في بغداد ثم أمر بإخراجه وأعطاه ثلاثين ألف درهم فسئل عن ذلك فقال : رأيت عبدا أسود معه حربة وقال : إن لم تخرج موسى ولأقتلنك ثم قال موسى : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقال : يا موسى حبست ظلما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس فقال : يا سامع كل صوت يا سابق كل فوق ويا كاسي العظام ومنشرها بعد الممات أي الموت أسألك بأسمائك العظام وباسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين يا حليما بخلقه يا ذا المعروف الذي لا ينقطع معروفه أبدا ولا يحصى له عدد أفرج عني ففرج اللّه عنه . ( حكاية ) : كان رجل يصطاد الغزلان فنصب شبكة على الماء فجاء ظبي ومعه ثلاثة فلما رأى الشبكة رجع فرجعوا معه وفي الثاني كذلك وفي الثالث كذلك جاءوا وقد أثر العطش فيهم فقربوا من الماء فلما رأوا الشبكة رفعوا رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة وجرت دموعهم على خدودهم فطلعت سحابة معها رعد وبرق فنزل المطر كأفواه القرب فشربوا وانصرفوا قال الرجل : فعلمت أن ذلك من دعائهن فقطعت الشبكة وتركت الصيد . ( حكاية ) : كان بمكة رجل يطوف بالبيت فوجد كيسا فيه ألف دينار فأخذه ثم سمع رجلا يقول : من وجد كيسا فيه ألف دينار ورده فله منه مائة دينار فقال : أنا وجدته فقال : خذ لك خمسين فقال : رضيت فقال : بل خمسة وعشرين قال رضيت قال : بل أدفع لك دينارا قال رضيت قال بل أدعو لك دعوة قال رضيت فدعا له دعاء خفيا فلما خرج الرجل من مكة إلى بغداد وأقام بها يتعبد ويأخذ الزكاة دخلت عليه في بعض الأيام عجوز وقالت : أريد أن أزوجك ابنتي فقال أنا فقير فقالت لا بأس عليك فدخل معها دارا كثيرة المساكن وأحضرت الشهود فزوجته بنتها فلما كان يوم الجمعة أركبته بغلة ودفعت له كيسا وقالت تصدق منه فلما نظر إليه بكى فقالت زوجته : لعلك الذي وجدت الكيس بمكة قال نعم قالت أخبرني أبي بذلك وأنه دعا لك بماله وولده وهذا ماله وأنا ولده . ( حكاية ) سمعتها من والدي رحمه اللّه تعالى وهي أن رجلا توجه إلى مكة بمال كثير فوجد في طوافه امرأة جميلة فمد يده إليها بفاحشة فقالت له : أذهب اللّه يمينك ومالك فطلع في يده الأكلة فسقطت بمكة ومات جماله وذهب ماله قبل أن يخرج من مكة فخرج إلى غير بلاده ودخل مدينة فجاءه رجل في بعض الأيام وقال : أجب قاضي المسلمين فلما حضر عنده قال قد طلق بعض الأكابر زوجته ولا غنى له عنها فهل لك أن تتزوجها ليلا وتطلقها نهارا لتحل لزوجها ؟ قال نعم فلما دخل بها قدمت له شيئا من الطعام فأكل بشماله فقالت كل بيمينك فقال إني عاجز عن ذلك وأخبرها بخبره بمكة فأدخلت يدها إلى يده اليمنى وقرأت الفاتحة وقالت :